المرتكزات الأساس للحياة العلمية والفكرية

بمناسبة يوم الطالب الجامعي في إيران

الأهواز – یوم الطالب الجامعي / الطالب الجامعي واحد من المرتكزات الأساس للحياة العلمية والفكرية في أي بلد من البلدان، فهو الذي سيتحمل مسؤولية رقي البلد وتطوره في المستقبل وعلى يديه ستتحقق الأمنيات والآمال ومن خلال عمله ومواظبته يتحقق الإصلاح.

الطالب الجامعي واحد من المرتكزات الأساس للحياة العلمية والفكرية في أي بلد من البلدان، فهو الذي سيتحمل مسؤولية رقي البلد وتطوره في المستقبل وعلى يديه ستتحقق الأمنيات والآمال ومن خلال عمله ومواظبته يتحقق الإصلاح.
بناءً على ذلك ليس الطالب مجرد شخص يتلقى دروساً في اختصاص ما ثم يقدم امتحاناً ويحصل على علامة القبول أو الرفض. بل التعلم والتحصيل مقدمة للكثير من المسؤوليات والمهام والوظائف، التي تبدأ من صناعة الذات وتربيتها وتذكيتها ولا تنتهي عند إصلاح المجتمع ورفده بعوامل الرقي والتطور.
أما كلمات الإمام الخميني قدس سره فقد صورت لنا جانباً هاماً من المسؤولية الملقاة على عاتق الطالب الجامعي بالأخص في الفترة التي تعرف بفترة أو مرحلة قيام الجمهورية الإسلامية. من هنا يمكن الإضاءة على عدد من العناوين الهامة في هذا الإطار.

۱ – مسؤولية الطالب الجامعي بالنسبة للمجتمع
تحدث الإمام قدس سره حول عناوين هامة وأساس تتمحور حول الوظائف والمسؤوليات الأساسية الملقاة على عاتق الطالب الجامعي، مشدداً على الدور الأساس لهذه الفئة في المجتمع:

أ- إيقاظ الغافلين:
يشدد الإمام قدس سره على الدور الهام للطالب الجامعي في رفع حجب الظلام والغفلة والانحراف التي تسيطر على عقول وقلوب الكثيرين الذين خدعتهم الدعايات وخدعهم الإعلام وخدعتهم الصورة الظاهرية للثقافات المنحرفة. ومن هنا كان على الطالب أن يساهم في إزالة الكثير من التوهمات والاشتباهات.ولن يتحقق ذلك إلا إذا كان الطالب مسلحاً بالفكر والإيمان والتحصيل الصحيح وبالتالي المعرفة الصحيحة وسلامة الذهن وبذلك يتمكن من تشخيص الأمراض التي يعاني منها المجتمع الإسلامي ويقوم بدوره في مجال الهداية والإيقاظ ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
من جملة الأمور التي يركز عليها الإمام قدس سره في خطابه للجامعيين سعيهم الدؤوب لتقديم المعرفة وإطلاع المسلمين على الحقائق وفضح مخططات المستعمرين، حيث يعتبر هذا الأمر أحد الجوانب الهامة في مواجهة الغفلة والانحراف، يقول الإمام قدس سره:”يتوجب عليكم يا شباب الإسلام الأعزاء ـــ وأنتم أمل المسلمين ـــ توعية الشعوب الإسلامية وتبيين مخططات المستعمرين المشؤومة وإظهارها للعلن.اهتموا بتحقق حكومة الإسلام ودراسة مسائلها. كونوا مجهزين ومهذبين، متحدين ومنظمين، رصوا صفوفكم لا تغفلوا عن فضح خطط النظام المتكبر في إيران (نظام الشاه) ضد الإسلام والمسلمين.

ب- طرد المتعلمين المنحرفين
يتحمل الطالب الجامعي المثقف والواعي مسؤولية كبيرة على مستوى تشخيص الخلل الذي يوجده المتعلمون المنحرفون، الذين أضلهم واقع الدول المستعمرة وما تقدمه من مظاهر خادعة. هنا نرى الإمام يشدد على ضرورة أن يقوم المتعلمون ببذل أقصى جهودهم من أجل إيصال ما أراده الإسلام وأئمة المسلمين وعظماؤهم إلى جميع الشعوب، لا بل يعتبر ذلك من المسؤوليات الخطيرة التي ينبغي القيام بها. ويلزم من هذا الأمر مواجهة العالم (سواء كان أستاذاً أو عالماً حوزوياً) المنحرف الذي يعمل بعنوان واعظ للسلطان يجيرون له كل ما يقع في مصلحته متناسياً الإسلام وغافلاً عن تعاليمه وعن حقوق المسلمين.
على هذا الأساس يجب على الطلاب أن يكونوا أكثر التفاتاً إلى عدم الوقوع في المشكلات التي كانت الجامعات والمثقفون مبتلين بها من قبيل الانحراف والتبعية… ويجب الاستفادة من الفرص الموجودة والسانحة للتعريف بالانحرافات الموجودة وسبل مواجهتها وكيفية بناء مجتمع متعلم سليم ومعافىً.

ج – الدفاع عن الإسلام
يعتبر الإمام الخميني قدس سره أن مسؤولية الدفاع عن الإسلام تقع على عاتق عموم المسلمين وبالأخص العلماء والمفكرين والجامعيين، لما لهذه الوظيفة من تأثير على مستوى حفظ القيم وانتشارها وبالتالي المساهمة في حفظ استقلال البلد وحريته۵. والسبب في ذلك يعود إلى الأصول التي أرادها الإسلام وزرعها في أتباعه. صحيح أن الإسلام يدعو إلى العبادة ولكنه يدعو أيضاً إلى أن تكون الترجمة العملية والحقيقية للعبادة في الخارج وبين أفراد المجتمع. فالإسلام يدعو إلى الإيمان ويدعو إلى التعاون والتواضع ورفع مشكلات المسلمين الآخرين ومشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم حتى جاء: “ليس منا من بات شبعانً وجاره جائع”. والنتيجة أن الالتزام بتعاليم الإسلام يؤدي إلى وجود أشخاص واقفين على مسؤولياتهم ساعين بشكل جاد وحثيث في رفع مشكلات المجتمع الإسلامي.
مما لا شك فيه أن هذه الوظيفة والمسؤولية لن تكون مفيدة وفعالة إذا لم يحصل نوع من التعاون والتكامل بين طلاب الجامعات وطلاب العلوم الدينية.
بالإضافة إلى ما تقدم يفترض أن يعمل الطلاب، وفي سبيل الدفاع عن الإسلام والمسلمين، على دعم ومساندة المجموعات الاجتماعية الأخرى كالعمال والمواطنين في مطالبهم المحقة. والسبب في ذلك أن الكثير من الحركات التي تنهض في وجه الظلم تهدف إلى إقرار العدالة الاجتماعية والتي هي مطلب إنساني – عملت الأديان الإلهية على إيجاده.

د- الدفاع عن الوطن
يتمكن الطلاب من تشكيل حالة وطيف واسع للدفاع عن الوطن، لما يحملونه من أفكار وقدرات واستعدادات تؤهلهم للعب هذا الدور الهام. فالوطن بحاجة إلى أشخاص عارفين مطلعين وأصحاب قدرات علمية واضحة. طبعاً ليس على المستوى العلمي والتقني فحسب، بل في مجالات أكثر من ذلك بالأخص عندما يكون الحديث عن بقاء البلد ووجوده وإعطائه كياناً وصورة خاصة.
في هذا المجال يتحدث الإمام مادحاً قيام الطلاب باحتلال وكر التجسس الأمريكي الذي شكل ضربة قوية للولايات المتحدة الأمريكية وأعطى الشعب المسلم في إيران العزة والشموخ.
على كل حال يتوجب على الطلاب أن يبقوا على يقظة تامة مما يحاك للوطن وعليهم أن يراقبوا الأجواء بشكل دائم ودقيق حتى لا تعود مراكز التربية والتعليم إلى سابق عهدها وإلى الأجواء السلبية التي كانت تسيطر عليها وفي ذلك نجاة للوطن ودفعه نحو التقدم والرقي.

۲ – التوقعات والآمال المعلقة على الجيل الجامعي
في خضم الأجواء العلمية التي تسيطر على فكر الطالب وسلوكه، وبالنظر إلى البيئة المحيطة التي تترك آثاراً متعددة على الطالب، ومع الأخذ بعين الاعتبار المسؤوليات الملقاة على عاتق الطالب الجامعي، تبرز قضية التوقعات والآمال التي ينتظر أن يطلع بها الطالب كعامل أساس من عوامل النهضة والإطلاع الدقيق على المسؤوليات. من هنا حدد الإمام قدس سره ومن خلال كلماته المتعددة الكثير من القضايا التي تندرج في إطار ما يتوقع من الطالب وهي بشكل أو بآخر نابعة من العناوين المتقدمة الذكر.

أ- الوحدة
لعل العامل الأساس الذي يتوقعه الإمام قدس سره من الطالب الجامعي أن يعمل على إيجاد حالة من الوحدة وتكريسها بين مختلف التوجهات والحركات الطالبية حيث يجب أن تصب جميعها في خدمة البلد والإسلام، وإذا كان لكل شخص هدف وغاية تميزه عن غيره سيؤدي الأمر في النهاية إلى تشتت الجهود وضياع الأعمال.

ب- تزكية النفس
يؤكد الإمام قدس سره على دور تزكية النفس في صناعة الإنسان وإلى ما تشكله إلى جانب العلم من ثروة هامة تنقل الفرد والمجتمع إلى إطار أوسع من المصالح الآنية والفردية، إذ يساهم الاثنان معاً في سلامة المجتمع وتطوره ورقيه.
يتوجه الإمام إلى الطلاب والأساتذة مشيراً إلى أهمية التوأمة بين التربية الصحيحة والعلم. لا بل على الإنسان كلما تقدم خطوة في المجال العلمي، أن يخطو مثلها نحو العمل الباطني حيث التقوى والاستقامة والأمانة. والهدف أن يصل الشخص إلى مرتبة الإنسانية في نهاية المرحلة الدراسية. في هذه المرتبة يكون الإنسان قد امتلك المعلومات والمعارف وأصبح شخصاً أميناً، وبهذا يحقق الكثير من الأشياء التي ليس من السهل حصولها من دون أمانة.

ج- الجدية في تحصيل العلم
يؤكد الإمام قدس سره على الجدية في تحصيل العلم.ولا فرق في ذلك بين طلاب الجامعات وطلاب الحوزات العلمية، لا بل ويرفض كل الأقاويل والأفكار التي ينشرها بعضهم حول الفائدة من الدرس والتحصيل، لأن هذه المسألة مسألة تحمل في طياتها انحرافاً واضحاً لا بل الكثير من الجهل وسوء النية وهي من الأمور التي يروج لها أصحاب الأفكار الطاغوتية والشيطانية. والهدف من وراء ذلك إبعاد طالب العلوم الدينية عن التحصيل وبالتالي التخلي عن التدين وكل ما يشير إليه، وجعل طالب الجامعة يشعر بالتبعية والتعلق بالمستعمر.

د- التدخل في القضايا المصيرية للبلد
يتوقف الإمام قدس سره ملياً أمام واحدة من الأمور المتوقعة من الطلاب لناحية التدخل في تحديد مصير البلد وعلى المستويات كافة، وذلك لما تملكه هذه الطبقة المثقفة من مخزون علمي وإمكانيات وقدرات وتجارب تجعلهم عناصر مفيدة وفعالة في البلد.
من جملة الأمور التي يؤكد عليها الإمام قدس سره، التدخل في القضايا السياسية التي تحدد مصير البلد وقد حاول دفع بعض الشبهات والإشكاليات التي كان بعضهم يلقيها عبر القول إن الطلاب يجب أن يبتعدوا عن السياسة وعن المشاركة في الانتخابات لأنهم يحملون هموم التعليم والتحصيل. لذلك يعتبر الإمام أن القضايا السياسية والانتخابات، هي أمور تحدد مصير البلد، ومصير البلد يتعلق بكل شخص من أفراده ولا يمكن أن يتوقف على مجموعة خاصة، بل يشمل جميع أفراد المجتمع.

هـ – الاستمرار في الدفاع عن الإسلام والثورة
لعل من أهم الأمور التي يتوقعها الإمام من الطالب الجامعي والتي هي نتيجة حتمية لمجموعة من القضايا التي تقدم ذكرها وأهمها التزكية والعلم والمعرفة والالتفات إلى الحيثيات الحقيقية للطالب ودوره في عملية بناء المجتمع، أن يعمل على الدفاع عن الإسلام ويبذل قصارى جهده في الدفاع عن الثورة. لذلك يعتبر الإمام قدس سره:”إن من واجب عموم المسلمين وبالأخص العلماء الأعلام والمثقفين وطلاب الجامعات، الاستفادة من كافة الفرص للدفاع عن الإسلام العزيز والحفاظ على أحكامه الحياتية التي هي في الواقع الضامن الحقيقي للاستقلال والحرية… وليتحدثوا ويصرحوا بما يجب التحدث به وليعملوا على إيصال صوتهم إلى جميع الدول والمنظمات الدولية والمجتمعات البشرية”.

أما في يتعلق بالثورة والتي هي النتيجة والثمرة الحقيقية لتحقق الإسلام.يوصي الإمام قدس سره بالحفاظ على هذا الانجاز العظيم الذي وضع بين أيدي الشعب وبالأخص الطلاب، والاستمرار في تحقيق أهدافها، ليكونوا بذلك ممن يساهم في تحقيق أهداف النبوة.

۳ – اللجان والتشكيلات داخل الجامعة
يتطلع الإمام قدس سره إلى اللجان الطالبية ودورها وأهمية وجودها انطلاقاً من الأهداف المطلوبة منها والدور الذي يجب أن تلعبه على مستوى تدعيم الأسس والمباني والقيم التي قامت الثورة من أجلها وهي في الحقيقة قيم الإسلام والعدالة الواقعية.
وعلى هذا الأساس يمكن الوقوف عند أهمية اللجان الطالبية بالمقدار الذي تساهم فيه في ترويج وترسيخ قيم الإسلام ومعاداة الظلم والطغيان وإبعاد الانحراف والمنحرفين، لذلك يجب أن تكون هذه اللجان، عامل وعي ويقظة وحركة في الطريق الصحيح وليست عوامل انحراف وتأييد للمنحرفين.
لذلک من أهم الأمور التي نلاحظها في تصريحات الإمام حول اللجان الطالبية، تشديده على الوحدة والاتحاد بجميع الأشكال التي تتجلى فيها. والوحدة ليست حالة مختصرة في الطلاب أو الأساتذة أو كليهما، بل تتعدى ذلك إلى وحدة المسلمين جميعهم. ويثني الإمام قدس سره على هذه الوحدة التي كانت وستكون حال تحققها كفيلةً بتحقيق الأهداف الإسلامية التي تؤمن سعادة البشر في الدنيا والآخرة. طبعاً لا تتحقق هذه الأهداف إلا إذا وضعت اللجان الطالبية اختلافاتها جانباً، وتخلت عن المشاكل الجزئية وابتعدت عن النضال السلبي، بل النضال الإيجابي الفعال هو الذي يسمح بتحقيق تلك الأهداف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى