الأديب واللغوي ابن السكيت في ذكرى استشهاده

الأهواز – ثقافة / ابن السكيت، هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السِكّيت الدورقي الأهوازي (186 ــ 244 هـ/ 802 ــ 858 م)، من فحول اللغة العربية وعالمٌ نحوي وأديب شهير، وراوٍ إماميّ من أصحاب الإمامين الجواد والهادي عليهما السلام. عُرف أبوه بالسكّيت لأنه كان دائم الصمت.

يُعد ابن السكيت من كبار علماء النحو والأدب العربي. من أهم مؤلفاته كتاب اصلاح المنطق.

وأشهر مواقفه كان حينما سأله المتوكل العباسي: “من أحب إليك ابناي هذان (المعتز والمؤيد)، أم الحسن والحسين؟” فأجاب: (( إنّ قنبر خادم الإمام علي(ع) خير منك ومن ابنيك)) مما أدى بذلك إلى قتله.
محتويات

الولادة

ابن السِكّيت، ولد في دورق، بلدة من توابع الأهواز في خوزستان و تعرف بمدینة شادگان و الفلاحیة ایضاً، وانتقل مع أسرته إلى بغداد.

كان أبوه عالما بالنحو واللغة و الشعر أيضا، درس ابن السكيت عند أساتذة كأبي عمرو الشيباني و الفراء و ابن الأعرابي و الأثرم و نصران الخراساني و هم من مشاهير العلم و الأدب آنذاك. و أمضى فترة مع البدو لتعليم اللغة العربية الفصيحة و الأصلية، كما كان سائدا آنذاك.
في بغداد

وعندما عاد إلى بغداد أخذ يختلف إلى العلماء، كما تولى مع أبيه تأديب صبيان العامة في درب القنطرة ببغداد، ثم انبرى لتعليم أولاد الوجهاء منهم أبناء المتوكل العباسي. ورغم اشتغاله بتدريس مختلف فروع الأدب كالنحو واللغة والشعر والرواية وعلوم القرآن الكريم، إلا أنّه لم ينصرف عن كسب العلم. ولم يلبث طويلا حتى التحق بركب علماء عصره كابن الأعرابي وأبي العباس ثعلب وأضحى من أكابر أهل اللغة والمنطق.

و فضلا عن نشاطاته الواسعة في النحو و اللغة، فإنّه لعب دورا مهما في حركة جمع الشعر العربي و تدوينه، و التي بدأت قوية في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، و استمر نشاطه في البصرة والكوفة و بغداد حتى أواخر القرن الثالث الهجري. و كان تلميذا للأصمعي و أبي عبيدة معمر بن المثنى ـ اللذين كانا من روّأد هذه النهضة ـ وكان يروي عنهما، فبادر بعدهما إلى جمع الدواوين والآثار المبعثرة لكثير من الشعراء القدامى، لا سيما امرؤ القيس و زهير بن أبي سلمى و النابغة الذبياني و الأعشى و عنترة بن شدّاد ورفة بن العبد وعمرو بن كلثوم وعدد كبير من شعراء العهد الأموي، و التي تعدّ من الذخائر النفيسة في الأدب العربي.
الحديث

و كان ملتزما بالسنة النبوية، لذلك نجده ـ فضلا عن قيامه بجمع الشعر و تدوينه ـ ينكبّ أيضا على نقل الروايات الدينية. و وصفه الذهبي بأنّه ديّن خيّر، و أشارت بعض المصادر أيضا إلى أنّه ضحّى بنفسه حبا لأهل البيت (عليهم السلام). وعدّه النجاشي من المتقدمين عند الإمامين محمد التقي وعلي النقي (ع) وكانا يختصانه، وأشار إلى روايته عن الإمام محمد التقي (ع). وهناك روايات تتحدث عن لقائه بالإمام علي بن موسى الرضا (ع). وكان راوية ثقة يعتمد عليه علماء الرجال.
من تعلم منه

قرأ عليه كثيرون أشهرهم أبو البشر البندنيجي، و الحراني الذي قال إنه كتب عن ابن السكيب منذ سنة 225 هـ إلى أن قتل،  و أبو سعيد السكري، و أبو عكرمة الضبي، و أبو حنيفة الدينوري. كما روى عنه جم غفير كأبي العباس ثعلب النحوي الشهير، و أحمد بن فرج المقريء، و محمد بن عجلان الأخباري، و ميمون بن هارون الكاتب.

في سامراء

و عندما قدم سامراء حظي باهتمام عبدالله بن يحيى بن خاقان الذي سرعان ما أطلع المتوكل على مكانته العلمية، فضمّ إليه ولديه المؤيد و المعتز لتعليمها. رغم تحذير بعضهم له من الدخول إلى بلاط المتوكل، و ما ينسبه آخرون إليه من تعصب شيعي شديد، إلا أنّه أمضى فترة من حياته في ذلك البلاط، و ذكر الذهبي أنّه كان يتقاضى ألفي درهمي شهريا، فضلا عن الهدايا الثمينة التي كانت تمنح له بين فترة و أخرى، حتى إن المتوكل أمر له يوما بخمسين ألف درهم. و أخذ يزداد قربا من الخليفة حتى أصبح من ندمائه.
السبب في قتله

و أجمعت أكثر المصادر على أنّه قتل بسبب ما أعلنه من ولاء لآل امیرالمؤمنین الإمام علي (ع) أمام المتوكل حينما سأله: ” من أحب إليك ابناي هذان (المعتز و المؤيد)، أم الحسن والحسين”، و رغم عمله بالتقية ، إلا أّنه فقد الإختيار فأجاب: “إن قنبر خادم علي خير منك و من ابنيك”، فغضب المتوكل و أمر في الحال بسل لسانه من قفا . وكان استشهاده في الخامس من شهر رجب سنة 244 للهجرة.

لقد عمل ابن السكيت ما أملاه عليه إيمانه وولاؤه وتشيّعه وإخلاصه فكان خير مصداق لحديث النبي (ص) أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر

لم يعبأ ابن السكيت لما سيؤول إليه مصيره ولم يهن ولم يداهن رغم علمه بسطوة المتوكل وبطشه وظلمه وغطرسته ففضل الموت بأبشع طريقة على إصلاح دنياه وإفساد دينه وإرضاء الخليفة وإغضاب الله والنبي وآل بيته (صلى الله عليهم اجمعين) فكان ممن حمل العلم والعمل معا حتى توجهما بالشهادة في سبيل الله

إنه من الأبطال الأفذاذ الذين لا يجود بهم الزمان إلا قليلا وما أحراه بقول المتنبي:

وتركُكَ في الدنيا دويّاً كأنما   ***   تداول سمع المرءِ أنمله العشرُ

أجل لقد ترك ابن السكيت صوته مدوِّياً في الأجيال واختار لنفسه الكرامة الأبدية على حياة المداهنة, فرغم أنه في حالته تلك كان يجوز له أن يتقي ويحقن دمه إلا أنه فضل إحقاق الحق على نصرة الباطل.

مصنفاته المطبوعة

  إصلاح المنطق ، كتاب في اللغة و من أشهر آثاره، و قد أثار من بعده اهتمام علماء اللغة و إطراءهم لفترة طويلة، و كان مرجعا لهم.

الأضداد، ويتناول شرح معاني الكلمات المتضادة، طبع ببيروت في 1912م مع أثرين آخرين للأصمعي و السجستاني بعنوان ثلاثة كتب في الأضداد بتحقيق أوغست هفنر، وأعيد طبعه فيها عام 1980 م.
الألفاظ، كتاب في الكلمات المتشابهة في 148 فصلا، و هو مبوّب موضوعيا كالغنى و الخصب، الفقر و الجدب، و الجماعة، و الكتائب و غيرها.

القلب و الإبدال، طبع ببيروت في 1903م، عني بنشره أوغست هفنر، ثم طبع في لايبزيك عام 1905م ضمن مجموعة الكنز اللغوي في اللسن العربي، و في القاهرة عام 1978 م باسم الإبدال بتحقيق محمد شرف.
شرح ديوان حطيئة، نشر لأول مرة بالقاهرة عام 1958م، و أعيد طبعه عام 1987م بتحقيق نعمان محمد أمين طه.
شرح ديوان الخنساء، طبع ببيروت عام 1986م بتحقيق لويس شيخو.
ديوان طرفة بن العبد برواية ابن السكيت، طبع بقازان عام 1909م، تحقيق أحمد بن الأمين الشنقيطي.
شرح ديوان عروة بن الورد، طبع لأول مرة بالقاهرة في 1923م ضمن مجموعة مشتملة على 5 دواوين، و أعيد طبعه بدمشق بتحقيق عبد المعمين الملوحي.
شرح ديوان قيس بن الخطيم، طبع في لاينزيك (1914م) تحقيق كوفالسكي.
شرح ديوان المزرد، طبع و نشر في بغداد (1962م) بتحقيق خليل إبراهيم عطية.
شرح ديوان النابغة الذبياني، طبع لأول مرة في بيروت (1968م) بتحقيق شكري فيصل، ثم في تونس (1976م) بتحقيق محمد طاهر بن عاشور.

بعض ما نسب إليه من الكتب

    الإبل 

    الأجناس الكبير

    كتاب الأرضين و الجبال و الأودية

    الأصوات

    الأمثال

    الأنساب

فسلام على أبو يوسف يعقوب ابن السكيت يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى