ازمة اوكرانيا والدروس التاريخية

حسن هاني زادة

الأهواز – مقال / بعد سنوات من الترقب والملاسنات بين موسكو وكييف حول النهج التصعيدي
الاوكراني هاج الدب الروسي لتغيير الواقع الموجود في هيكلية النظام
الاوكراني الذي اصبح سكينة في خاصرة هذا الدب.
كانت اوكرانيا قبل انهيار الاتحاد السوفييتي ضمن المنظومة التابعة
للاتحاد ولكن بعد عام 1990 اصبحت مستقلة دون ان تشكل خطرا على جارتها
روسيا ولكن الخطر جاء بعد زحف حلف الناتو منذ عام 2019 نحو العاصمة
الاوكرانية كييف.
في تلك السنة تدخلت الدول الغربية والولايات المتحدة في الانتخابات
الرئاسية في اوكرانيا لانتخاب شخصية موالية الى الغرب وبالفعل فازالشاب
المهرج فلاديمير زلينسكي الذي لم يكن يمتلك خبرة سياسية لانه كان كفنان
مسرحي يقوم بادوار كومدية بحته.
فوز الشاب زلينسكي في الانتخابات الرئاسية في 21 ابريل عام 2019 اعطى حلف
الناتو دفعا للتوغل في اوكرانيا لايذا الدب الروسي الذي كان يتابع بعين
الغضب تحركات خصمه الدود الولايات المتحدة وحلف الناتوفي حديقته الخلفية.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظرته الامنية تنباء بحدوث خطر داهم على
بلاده في حال استمرار التودد الامريكي لحكومة كييف ومن هذا المنطلق ارسل
اشارات تحذيرية الى الرئيس الاوكراني الجديد الذي وقع في فخ الناتو.
الناتو اراد ضم اوكرانيا الى منظومة حلف الناتو حتى يصبح هذا البلد
انطلاقة لزعزعة الاستقرار في روسيا  في ما بعد وهذه هي القشة التي قصمت
ظهر البعيرودفعت الرئيس الروسي لاتخاذ خيار غزو اوكرانيا.
ومن المفارقات التي حدثت خلال توغل الجيش الروسي في عمق الاراضي
الاوكرانية هي صمت الولايات المتحدة وحلف الناتو والاتحاد الاوروبي التي
سبق وان حذرت روسيا مرارا وتكرارا من مغبة غزو اوكرانيا .
وكل ما اتخذته مجموعة الدول الغربية مجتمعة هي فرض عقوبات اقتصادية
ومالية ضد اشخاص ومؤسسات روسية دون ارسال قوات تعزيزية لانقاذ حكومة كييف
وهذه ما دفع الرئيس الاوكراني زلينسكي ان ينتقد علنا سياسات الولايات
المتحدة والغرب  التي التزمت الحيادية ازاء الغزو الروسي.
لدى روسيا اوراق كثيرة تستطيع استخدامها في حال اشتدت الضغوطات الغربية
على موسكو وهي قطع امدادات الغاز نحو الاتحاد الاوروبي الذي سوف يشكل
ارتباكا في القطاعات الاقتصادية و الصناعية في الغرب.
ولكن في نهاية المطاف روسيا سوف تستمر في حربها ضد اوكرانيا حتى الاطاحة
بحكومة فلاديمير زلينسكي وتشكيل حكومة موالية لروسيا من اجل ابعاد خطر
توغل الناتو في كييف .
ولكن بغض النظر عما يحدث في اوكرانيا هنالك دروس وعبر تاريخية يجب اخذها
بعين الاعتبار الاوهي ان حلفاء الولايات المتحدة والغرب في المنطقة يجب
عليهم الا يعولوا الكثير على الولايات المتحدة في حال اشتدت الامور.
واوكرانيا خير دليل على انها اصبحت ضحية لاغراءات الولايات المتحدة التي
اصبحت متفرجة خلال ازمة اوكرانيا دون ان تحرك ساكنا لنجدة الرئيس
الاوكراني الذي وقع في الفخ الاميركي .

الکاتب و المحلل السياسي : د.حسن هاني زادة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى