معركة الجبل: رهان الرياض الأخير في الإنتخابات اللبنانیة

الأهواز – لبنان / لم يكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مبالغاً بالقول أمس إن «مستقبل ​لبنان​ ومصيره وهويّته وثوابته وسبل الخروج من الأزمة، كلّها مرتبطة بنتائج هذه الدّورة الانتخابية» التي وصفها بأنها «ربما الأخطر في تاريخ لبنان». وقد لا يكون أدلّ على ذلك من التدخل السعودي المباشر، بعد كل الكلام عن عدم اهتمام الرياض بما يجري في لبنان، لإنهاء خلاف بين وليد جنبلاط وسمير جعجع على المقعد الكاثوليكي في الشوف في رهان سعودي قد يكون الأخير على هذا التحالف.

وتابعت صحيفة الاخبار اليوم السبت ان الشوف، وجبل لبنان عموماً، هو المسرح الرئيس للمعركة الانتخابية المقبلة التي يصح أن يُطلق عليها «معركة الجبل». انسحاب سعد الحريري، أو سحبه، جعل من جبل لبنان، بكل دوائره، مسرح المواجهة الرئيسية بين تحالف حزب الله – التيار والحلفاء من جهة، وتحالف جنبلاط – جعجع و«السياديين» الجدد من جهة أخرى، وأشعل السباق بين الفريقين على اجتذاب الناخب السني، في كل الدوائر.
بسلاسة، أنهى حزب الله ترتيباته للمعركة الانتخابية في البقاع وبيروت وكسروان – جبيل وبيروت الثانية، وعمل على فك العقد، واحدة تلو أخرى، بين حلفائه. فنجحت مساعيه في البقاع الغربي – راشيا في إعادة لم التحالف بين الوزير السابق حسن مراد وحركة أمل والتيار الوطني الحر ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي… ليتفرغ إلى ما أحجم عنه في الدورة الماضية من العمل على صياغة تحالف في دائرة الشوف بين حليفيه وئام وهاب وطلال إرسلان، ومساع لا تزال مستمرة إلى اليوم لحل عقد «البستانييَن»، ناجي وفريد، بما يضمن انضمام التيار الوطني الحر إلى هذا التحالف، ويمكّنه من إفقاد زعيم المختارة نصف مقاعده، وضمان غالبية جديدة في المجلس المقبل للحزب وحلفائه.

ومع حزب الله، يخوض جبران باسيل، في كل الدوائر وبخاصة في جبل لبنان، نزالاً مع رئيس القوات اللبنانية، للفوز بلقب «صاحب الكتلة المسيحية الأكبر». على المقلب الآخر، يستشعر جنبلاط «الخطر» على أبواب المختارة. وبعدما اعتاد، بفضل «الوصاية السورية» التي لا ينفك عن مهاجمتها، الاستئثار بمقاعد الشوف الثمانية، يخوض اليوم معركة الاحتفاظ بأحد المقعدين الدرزيين في هذه الدائرة. فيما يواجه، في المقابل، تغوّل «حليف الضرورة السعودية» سمير جعجع. والأخير الذي لم يخف رغبته منذ انسحاب سعد الحريري بـ«وراثة» الجمهور الحريري المعتدل، لم يجد أمامه بعد «الحرم» الذي فرضه الرئيس «المبعد» على القوات، سوى التحالف مع خالد الضاهر في عكار وأشرف ريفي في طرابلس ومستقبليين لفظهم التيار الأزرق في البقاع الغربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى