نصيحة قائد الثورة للسعودية .. دلالات الماضي ومآلات المستقبل

بقلم: فريد عبدالله

 

الأهواز – مقال / نصح قائد الثورة الاسلامية الإمام الخامنئي قادة السعودية بعدم مواصلة حرب اليمن التي استيقنوا بأنهم لن ينتصروا فيها وليس هناك احتمال للانتصار فيها بسبب الهمّة الرفيعة للشعب اليمني وشجاعة قادتهم، فما دلالات هذه النصيحة الهامة والى ما ستؤول الامور اذا واصل السعوديون طرق هذا الباب المقفل في وجههم؟

كلام قائد الثورة الاسلامية جاء خلال استقباله لكبار المسؤولين الايرانيين يوم أمس في طهران حيث قال سماحته انه يقدم هذه النصيحة لقادة السعودية بدافع تقديم النصح وارادة الخير لهم فقط وان عليهم ان يجدوا طريقا لاخراج انفسهم من أتون هذه الحرب.

وأشار سماحة القائد الى اقدام اليمنيين في مختلف المجالات مؤكدا انه لايوجد احتمال للانتصار عليهم.

هذه النصيحة الهامة التي قدمها سماحة قائد الثورة الاسلامية أتت بعد دخول الهدنة في اليمن حيز التنفيذ، وفي الحقيقة بعد ان استيقن السعوديون بأنفسهم تعذر الانتصار على شعب مستعد للتضحية بأغلى ما يملك أي فلذات الأكباد في سبيل الحفاظ على كرامته وسيادته وحريته ووطنه.

وفي الحقيقة فان مضامين هذه النصيحة من قبل سماحة القائد الحريص دوما على حقن دماء المسلمين والحفاظ على مكامن قوتهم في أي مكان وزمان هي في الدرجة الاولى بمثابة اجلال للدماء اليمنية الزاكية التي سطرت أعلى ملاحم البطولة والشجاعة والرجولة والاباء واثبتت للقاصي والداني بأن العزيز كل العزّ هو هذا الشعب الذي أراد العالم الظالم القضاء عليه بملايين الاطنان من أحدث القنابل والصواريخ الغربية وجوّع اطفاله وقتل نسائه وكهوله وقطع حتى الدواء عن مرضاه، لكنه أعاد تسطير ملحمة “انتصار الدم على السيف”.

عندما سلّت سيوف العالم على اليمنيين ظن هؤلاء بأن قوة السلاح والمال والمؤسسات الدولية الطامسة رأسها في التراب كفيلة بتحقيق الانتصار على شعب فقير ماديا لكنه غني بالرجولة والارادة ولايخشى الا الله تعالى، لكنهم خسئوا.

وتأكيد سماحة قائد الثورة على عدم وجود احتمال لتحقيق الانتصار على الشعب اليمني وتقديمه النصح للسعودية بأن لاتستمر قدما، يجب ان يعتبره قادة السعودية بمثابة تحذير من وقوع احداث مستقبلية مريرة لأن المضي قدما يعني عدم الانتصار وبالتالي الانكسار وجر الويلات على بلادهم والمنطقة والجميع بغنى عن هذا والنصح بالخير الذي أكد عليه سماحة القائد مغزاه بأن وقف هذا الخطأ الفادح والثابت في الحسابات يوفر على السعودية مزيدا من الخسارات المتلاحقة كما يوفر على الجميع العناء والتعب.

ان حقن دماء المسلمين ووقف سفكها لهو واجب اسلامي بل من أولى الواجبات، واعلان الشعب اليمني المجاهد بأنه مستعد للعض على الجرح ومدّ اليد نحو كل من يمد يده للسلام والتهدئة، يعتبر فرصة استثنائية ومن يريد الخير لبلاده حقا لايفوتها.

لقد ثبت للسعوديين انفسهم بأن اميركا والغرب والصهاينة لم يقدموا لهم ما يطلبونه لتحقيق الانتصار في اليمن بل ان هؤلاء ينظرون الى هذا العدوان كفرصة لحلب الثروات والاموال السعودية عبر بيع السلاح والوعد بتقديم الحماية وطلب الاموال لتصليح الدمار وما شاكل، وما الموقف السعودي من حرب اوكرانيا سوى تعبير عن الشعور بهذه الخيانة الغربية.

ان الشرفاء في هذه المنطقة يدهم ممدودة نحو اليد المسلمة الممتدة للسلام وكف التعدي، وقد ثبت للجميع بأن مضي الأمور قدما كما هي الآن ينذر بعواقب وخيمة على الدول الاسلامية في عالم يشهد تطورات دراماتيكية متسارعة، فأولى بجميع العقلاء الاستجابة للحكمة والنصح والمروءة.

بقلم: فريد عبدالله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى